محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
برئ من محمد ( ص ) ومحمد منه برئ ، وهو داخل في عموم قوله : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ . وأما قوله : لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : نزلت هذه الآية على نبي الله بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم ، ثم نسخها الامر بقتالهم في سورة براءة ، وذلك قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . ذكر من قال ذلك : 11094 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قوله : لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله لم يؤمر بقتالهم ، ثم نسخت ، فأمر بقتالهم في سورة براءة . وقال آخرون : بل نزلت على النبي ( ص ) إعلاما من الله له أن من أمته من يحدث بعده في دينه وليست بمنسوخة ، لأنها خبر لا أمر ، والنسخ إنما يكون في الأمر والنهي . ذكر من قال ذلك : 11095 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا مالك بن مغول ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي الأحوص ، أنه تلا هذه الآية : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ثم يقول : برئ نبيكم ( ص ) منهم . 11096 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي وابن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن آدم ، عن مالك بن مغول ، بنحوه . 11097 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا شجاع أبو بدر ، عن عمرو بن قيس الملا ، قال : قالت أم سلمة : ليتق امرؤ أن لا يكون من رسول الله ( ص ) في شئ ثم قرأت : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ قال عمرو بن قيس : قالها مرة الطيب وتلا هذه الآية . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قوله : لست منهم في شئ إعلام من الله نبيه محمدا ( ص ) أنه من مبتدعة أمته الملحدة في دينه برئ ، ومن الأحزاب من مشركي قومه ومن اليهود والنصارى . وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم ،